ابن عربي
34
مجموعه رسائل ابن عربي
أخذنا في سياق مرجانة على ترتيب لآلية المرجانة الآلي للؤلؤة الأولى من هذا الفصل على أحسن نظم وأبدع صنع وأحكم وصل فأقول أن محمد ( ص ) لما أبدعه سبحانه وتعالى حقيقة مثلية ، وجعله نشأة كلية حيث لا أين ولا بين وقال له أنا الملك وأنت الملك وأنا المدبر . وأنت الفلك وسأقيمك فيما يتكون عنك من مملكة عظما ، وطامة كبرى ، سايسا ومدبرا ، وناهيك وأمرا تعطيها على ماحة أعطيتك وتكون فيهم كما أنا فيك ، فليس سواك كما لست سواي فأنت صفاني فيهم وأسمائي . فخذ الحد وأنزل العهد ، وسألك بعد التنزيل والتدبير عن النفير ، والقمطير فتقصر لهذا الخطاب عرقا حيا ، فكان ذلك العرق الظاهر ماء ، وهو الماء الذي نبابه الحق تعالى في صحيح الأنباء فقال سبحانه وكان عرشه على الماء ، وهو منتهى الخلا إلّا ما كان هنالك من زعزع مستطر ، حامل لهوا مستقر ، ليس وراء ولا يكون فيه خلا أو ملأ . لؤلؤة نشأت الملأ الأعلى ثم إنبجست منه ( ص ) عيون الأرواح ، فظهر الملأ الأعلى وهو بالنظر الأجلي فكان لهم المورد الأجل فكان ( ص ) الجنس العالي إلى جميع الأجناس والأب الأكبر إلى جميع الموجودات والناس ، وإن تأحرت طينته فقد عرفت قيمته ، فلما وقع الاشتراك مع الأملاك في عدم الأين ، حتى كأنهم في العين أراد ( ص ) التفرد بالعين وتحصيل الملأ الأعلى في الأين . لؤلؤة نشأ العرش منه : فلما علم الحق سبحانه وتعالى إرادته ، وأجرى في إمضائها عادته نظر إلى ما أوجد في قلبه من مكنون لأنوار رفع عنها ما أكتنفها من الأستار ، فتجلى له من جهة القلب والعين ، حتى تكاثف النور من الجهتين فخلق سبحانه وتعالى من ذلك النور المنفهق عنه ( ص ) العرش وجعله مستواه وجعل الملأ الأعلى وغيره مما ذكره ما احتواه لكنهم منه ( ص ) بالموضع الأدنى ومن مستواه بالتجلي الأسنى فحصلو في نيته الحصر ، وتمكنوا من قبضته الأسر وانفرد ( ص ) في مستواه بمن اجتباه ومن أصطفيه ، وصيره الحق تعالى خزانة سره وموضع نفوذ أمره ، فهو المعبر عنه بكن لما لم يكن فلا ينفذ أمر إلّا منه ، ولا ينقل خبر إلّا عنه ، وهو حجاب تجليه وصياغة تجليه ، وترقي تدانيه ، وتلقي تدليه . لؤلؤة نشأة الكرسي منه : ثم نظر طالبا أين يضع قدميه وأين موضع نعليه فانبعث من تلك الطرقة أشعة في الخلا استدارت أنوارها كاستدارة المرأة لطيفة الكيف فارغة الجوف ، معلومة المنازل عند السالك والراحل . فجعل ذلك الكور وأنشأ